الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

228

تفسير روح البيان

السلام ( لا صلاة لمن لم يصل علىّ في صلاته ) قلنا ذلك محمول على نفى الكمال ولو كانت فريضة لعلمها النبي عليه السلام الاعرابى حين علمه أركان الصلاة واما الصلاة على غير الأنبياء فتجوز تبعا بان يقول اللهم صل على محمد وعلى آله . ويكره استقلالا وابتداء كراهة تنزيه كما هو الصحيح الذي عليه الأكثرون فلا يقال اللهم صل على أبى بكر لأنه في العرف شعار ذكر الرسل . ومن هنا كره ان يقال محمد عز وجل مع كونه عزيزا جليلا ولتأديته إلى الاتهام بالرفض لأنه شعار أهل البدع وقد نهينا عن شعارهم وفي الحديث ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم ) واما السلام فهو في معنى الصلاة فلا يستعمل الغائب فلا يفرد به غير الأنبياء فلا يقال علىّ عليه السلام كما تقول الروافض وتكتبه وسواء في هذا الاحياء والأموات . واما الحاضر فيخاطب به فيقال السلام عليك أو عليكم وسلام عليك أو عليكم وهذا مجمع عليه . والسلام على الأموات عند الحضور في القبور من قبيل السلام على الحاضر وقد سبق واما افراد الصلاة عن ذكر السلام وعكسه فقد اختلفت الروايات فيه منهم من ذهب إلى عدم كراهته فان الواو في وسلموا لمطلق الجمع من غير دلالة على المعية وعن إبراهيم النخعي ان السلام اى قول الرجل عليه السلام يجزى عن الصلاة على النبي عليه السلام لقوله تعالى ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ) ولكن لا يقتصر على الصلاة فإذا صلى أو كتب اتبعها التسليم ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال أبو بكر وأبو حنيفة رضى اللّه عنه أو رحمه اللّه أو نحو ذلك فليس رضى اللّه عنه مخصوصا بالصحابة بل يقال فيهم رحمه اللّه أيضا . والأرجح في مثل لقمان ومريم والخضر والإسكندر المختلف في نبوته ان يقال رضى اللّه عنه أو عنها ولو قال عليه السلام أو عليها السلام لا بأس به وقال الامام اليافعي في تاريخه والذي أراه ان يفرق بين الصلاة والسلام والترضي والترحم والعفو . فالصلاة مخصوصة على المذهب الصحيح بالأنبياء والملائكة . والترضي مخصوص بالصحابة والأولياء والعلماء . والترحم لمن دونهم . والعفو للمذنبين . والسلام مرتبة بين مرتبة الصلاة والترضي فيحسن ان يكون لمن منزلته بين منزلتين اعني يقال لمن اختلف في نبوتهم كلقمان والحضر وذي القرنين لا لمن دونهم . ويكره ان يرمز للصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام في الخط بان يقتصر من ذلك على الحرفين هكذا « عم » أو نحو ذلك كمن يكتب « صلعم » يشير به إلى صلى اللّه عليه وسلم . ويكره حذف واحد من الصلاة والتسليم والاقتصار على أحدهما وفي الحديث ( من صلى علىّ في كتاب لم تزل صلاته جارية له ما دام اسمى في ذلك الكتاب ) كما في أنوار المشارق لمفتى حلب ثم إن للصلوات والتسليمات مواطن فمنها ان يصلى عند سماع اسمه الشريف في الاذان قال القهستاني في شرحه الكبير نقلا عن كنز العباد اعلم أنه يستحب ان يقال عند سماع الأولى من الشهادة الثانية ( صلى اللّه عليك يا رسول اللّه ) وعند سماع الثانية ( قرة عيني بك يا رسول اللّه ) ثم يقال ( اللهم متعني بالسمع والبصر ) بعد وضع ظفر الا بهامين على العينين فإنه صلى اللّه عليه وسلم يكون قائدا له إلى الجنة انتهى قال بعضهم [ پشت ابهامين بر چشم